الزركشي

578

البحر المحيط في أصول الفقه

لأن الإجماع لم ينعقد وإن قلنا ليس بشرط فلا يجوز فأما في العصرين وذلك بأن يجمع الصحابة على شيء ثم يختلف التابعون فلا يجوز ذلك ويكون خلافه معاندة ومكابرة . المسألة الثانية إذا أجمعوا على شيء وخالفهم من كفرناهم بالتأويل فلم يعتد بخلافهم لذلك ثم إنهم رجعوا إلى الحق وأقاموا على الخلاف الذي كان بينهم وبين المؤمنين أيام كفرهم قال القاضي في التقريب ينبني على مسألة انقراض العصر فإن اعتبرناه لم يكن إجماعا لأن عصر المؤمنين لم ينقرض على القول حتى يرجع الكافرون إلى الحق كما للمؤمنين إن رجعوا . وإن قلنا لا يعتبر وهو الأصح قال القاضي فالواجب كونه إجماعا لأنه قول جميع المؤمنين قبل إيمان هؤلاء المتأولين وعلى هذا فلا يعتد بخلاف من أسلم من سائر الكفار وبلغ رتبة الاجتهاد إذا خالف من قبله لأنه إجماع على إجماع سبق خلافه وكذلك قال الصيرفي في الدلائل إذا أجمعت الأمة ثم أسلم كافر وبلغ صبي لم يكن له منازعة معهم وإنما عليه الاتباع وهو واضح إن لم يشترط انقراض العصر والحق أن تبنى المسألة على انقراض العصر فإن قلنا باشتراطه اعتد بقوله وإلا فلا . المسألة الثالثة قد مر أن الإجماع إذا انعقد على شيء لم يجز مخالفته وأما إذا استدلوا بدليل على حكم أو تأويل لفظ ولم يمنعوا من غيره جاز لمن بعدهم إحداث دليل آخر من غير إلغاء الأول ولا إبطاله ولا يكون ذلك خرقا لإجماعهم لأنه قد يكون على الشيء أدلة فيجوز أن يستدلوا بدليل ثم آخر يدل على الحكم أيضا قاله الصيرفي وسليم وابن السمعاني وغيرهم وحكاه ابن القطان عن أكثر أصحابنا وإنما الإجماع والاختلاف في الفتوى فأما في الدلالة فلا يقال له إجماع لأن الأدلة لا يضر اختلافها . قال : وذهب بعض أصحابنا إلى أنه ليس لنا أن نخرج عن دلالتهم ويكون إجماعا على الدليل لا على الحكم والأصح هو الأول لأن المطلوب من الأدلة